العلامة المجلسي
216
بحار الأنوار
إليك من طلب ما في يد غيرك ( 1 ) ولا تحدث إلا عن ثقة ( 2 ) فتكون كذابا والكذب ذل ، وحسن التدبير مع الكفاف أكفى لك من الكثير مع الاسراف ، وحسن اليأس خير من الطلب إلى الناس ، والعفة مع الحرفة خير من سرور مع فجور ، والمرء أحفظ سره ورب ساع فيما يضره ، من أكثر هجر ( 3 ) ومن تفكر أبصر . وأحسن المماليك الأدب ، واقلل الغضب ولا تكثر العتب في غير ذنب فإذا استحق أحد منك ذنبا فأن العفو مع العدل أشد من الضرب لمن كان له عقل ، ولا تمسك من لا عقل له ، وخف القصاص ، واجعل لكل امرء منهم عملا يأخذ منه فإنه أحرى أن لا يتواكلوا ( 4 ) وأكرم عشيرتك فإنهم جناحك الذي به تطير وأصلك الذي إليه تصير وإنك بهم تصول ( 5 ) وبهم تطول اللذة عند الشدة وأكرم كريمهم وعد سقيمهم ( 6 ) وأشركهم في أمورهم وتيسر عند معسورهم واستعن بالله على أمورك فإنه أكفى معين . وأستودع الله دينك ودنياك وأسأله خير القضاء في الدنيا والآخرة . أقول : إن الشيخ الحسن بن علي بن شعبة قد ذكر هذا الخبر في كتاب تحف العقول ( 7 ) لكن باختلاف كثير فأردت أن أورده بهذه الرواية أيضا لأنه المسلك
--> ( 1 ) التلافي التدارك لاصلاح ما فسد أو كاد . والفرط : القصر والمراد أن سابق الكلام لا يدرك فيسترجع بخلاف مقصر السكوت فسهل تداركه ، والماء يحفظ في القربة بشد وكائها أي رباطها فكذلك اللسان . وفيه تنبيه على وجوب ترجيح الصمت على كثرة الكلام وذلك لان الكلام يسمع وينقل فلا يستطاع اعادته صمتا . ( 2 ) أي لا تقل الا عن صدق وثقة ، أول لا تحدث الا عمن تثق به . ( 3 ) الهجر : الهذيان . ( 4 ) كذا وفى التحف " واجعل لكل امرء منهم عملا تأخذه به ، فإنه أحرى أن لا يتواكلوا " ومثله في النهج . والتواكل أن يتكل بعضهم على بعض . ( 5 ) الصولة : السطوة والقدرة أي بهم تسطو وتغلب على الغير . وفى النهج " يدك التي بها تصول " . ( 6 ) من عاد المريض يعوده عيادة أي زاره . ( 7 ) التحف ص 68 .